اعلان ممول: بطاقة بيتكوين الجديدة قريبا!
Qrypto - The All-in-one Bitcoin Card

تفسير الايات من سورة البقرة

يعرض فيه كل مايتعلق بكتاب الله العزيز ، تفسير ، آيات وسور قرآنية ، المصحف الشريف...

قوانين المنتدى
* يمنع المواضيع المنقولة والسبام
* عدم وضع اي موضوع مخالف للتعاليم الاسلامية
* يمنع نقل الفتاوى او تفسير القران بدون مصر رسمي
* القوانين العامة : viewtopic.php?f=2&t=984
kaderfraj
عضو فعال
عضو فعال

كاتب الموضوع
مشاركات: 80
اشترك في: 23 فبراير 2016, 00:25
رصيد البيتكوين: Locked
مكان: annaba
عنوان البيتكوين: 36qKzYVKbCQTmuTDM5rWuMpVdWn2cxFsBd
Algeria

تفسير الايات من سورة البقرة

مشاركة غير مقروءةبواسطة kaderfraj » 23 فبراير 2016, 19:23


صورة
الحمد لله وحده نحمده و نشكره و نستعينه و نستغفره و نعود بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا ...


...من يهده الله فلا مظل له و من يظلل فلن تجد له ولياً مرشدا ...

...و أشهد ألا إلاه إلا الله وحده لا شريك له و أن محمداً عبده و رسوله صلى الله عليه و سلم ...

... و على آله و صحبه أجمعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ...

...ربنا لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الخبير ...

...ربنا لا فهم لنا إلا ما فهمتنا إنك أنت الجواد الكريم ...

...ربي اشرح لي صدري و يسر لي أمري و احلل عقدة من لساني يفقهوا قولي ...

...أما بعد ...
تفسير الايات من سورة البقرة



الم
هذه الحروفُ المقطَّعة التي افتُتِحَت بها هذه السُّورة وغيرها، تأتي لبيان إعجازِ القرآن؛ حيث تُظهِر عجْزَ الخَلْق عن معارضته بمثلِه، مع أنَّه مركَّبٌ من هذه الحروف العربيَّة التي يتحدَّثون بها (7) !
ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2).
مُناسبة الآية لِمَا قبلها:
لَمَّا كان المرادُ بـ الم أنَّ هذا الكتاب من جِنس حُروفكم التي قد فُقتُم في التكلُّم بها سائرَ الخلق، ومع ذلك أنتم عاجزون عن الإتيان بسورةٍ مِن مثلِه؛ لأنَّه كلامُ الله- أشار إلى كمالِه، فأُشير إليه بأداة البُعد في قوله ذَلِكَ الْكِتَابُ؛ لعلوِّ مقدارِه، وجلالة آثارِه، وبُعد رتبته عن المحرومين. ولما عُلم كمالُه، أشار إلى تعظيمه بالتصريحِ بما يستلزمه ذلك التعظيمُ، فقال: لاَّ رَيْبَ فِيهِ (8) .
ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ.
أي: إنَّ هذا القرآن، لا شكَّ في أنَّه حقٌّ في ذاته، وأنَّه نزَل من عند الله تعالى (9) ، كما أنَّه لا يتضمَّن ما يوجب الرَّيْب (10) .
كما قال تعالى: الم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ [السجدة: 1-2].
وقال سبحانه: أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا [النساء: 82].
هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ.
أي:إنَّ القرآن هدًى من الضلالة، ونورٌ وتبيان للذين يتَّقون غضبَ الله تعالى وعقابَه، بامتثال ما أَمَر الله تعالى به، واجتنابِ ما نَهَى عنه (11) .
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3).
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ.
أي: إنَّ مِن صفات المتَّقين أنَّهم يُصدِّقون ويُقِرُّون بالغيب (12) .
والغيبُ هو: كلُّ ما غاب عن العَبد، ومن الإيمان بالغيب: الإيمانُ بالله تعالى، وملائكتِه، وكُتبِه، ورُسلِه، واليومِ الآخِر (13) .
يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ.
أي: يؤدُّون الصَّلوات بحدودِها، وفروضِها، وواجباتها، كما أمَر الله عزَّ وجلَّ (14) .
وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ
أي: يُخرِجُون من طيِّب ما أعطاهم ربُّهم من الأموال (15) .
والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4).
والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ.
أي: إنَّ من صِفات المتقين أيضًا، أنَّهم يؤمنون بالقرآن الذي أُنزل إلى محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّمَ، ويُؤمنون أيضًا بجميع الكتُب السماويَّة السابقة، من قَبل بَعثةِ محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّمَ (16) .
كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ [النساء: 136].
وقال سبحانه أيضًا: وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ[العنكبوت: 46].
وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ.
أي يؤمنون إيمانًا لايتطرَّق إليه شكٌّ بالبعث والنُّشور، والثواب والعِقاب، والحِساب والميزان، وغير ذلك ممَّا أعدَّ الله تعالى لخلْقِه يومَ القِيامة (17) .
أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5).
أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ.
أي: إنَّ المتَّصفين بجميعِ ما تقدَّم ذِكرُه من صِفات المتقين، على نورٍ وبُرهانٍ وبصيرةٍ من ربِّهم سبحانه (18) .
وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
أي: وهم أيضًا فائزونَ بإدراك ما طلَبوا، وبالنَّجاة ممَّا منه هرَبوا (19) .




الفوائد التربوية
1-أنَّ التقوى في القلْب هي التي تؤهِّل العبدَ للانتفاع بهذا الكتاب؛ فكلُّ مَن كان أتقى لله تعالى، كان أقوى اهتداءً بالقرآن الكريم؛ لأنَّ الهدى عُلِّق بوصفٍ في قوله تعالى: هُدًى لِلْمُتَّقِينَ [البقرة: 2]، والحُكم إذا عُلِّق بوصف، كانتْ قوة الحُكم بحسَب ذلك الوصفِ المعلَّق عليه (20) .
2-الإيمان بالغيب هو مفرق الطريق في ارتقاء الإنسان عن عالم المادِّية، ولكن الماديِّين في كل زمان، يريدون أن يعودوا بالإنسان القَهْقَرى إلى عالم المادِّية الذي لا وجودَ فيه لغير المحسوس، ويُسمُّون هذا «تقدمية» وهو في الحقيقة النَّكسة التي وقى الله المؤمنين إيَّاها، فجعل صفتهم المميزة، صفة: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ (21) .
3-في قوله تعالى: وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [البقرة: 4]، دلالةٌ على أهميَّة الإيمان بالآخِرة؛ لأنَّ الإيمان بها يستلزم الاستعدادَ لها بالأعمال الصَّالحات، وترْك المحرَّمات (22) .
4-خُتِمت السِّمات بقوله: وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ؛ لأنَّها الخاتمة التي تربط الدنيا بالآخرة، والمبدأ بالمصير، والعمل بالجزاء؛ والتي تُشعر الإنسان أنه ليس لَقًى شيئًا مُلقًى لهوانِه مهملًا، وأنه لم يخلق عبثًا، ولن يترك سُدًى، وأنَّ العدالة المطلقة في انتظاره؛ ليطمئنَّ قلبه، وتستقر بلابله، ويفيء إلى العمل الصالح، وإلى عدْل الله ورحمته في نهاية المطاف (23) .




الفوائد العلمية
1-بيان علوِّ القرآن؛ لقوله تعالى: ذَلِكَ؛ فالإشارة بالبُعد تُفيد علوَّ مرتبته؛ وإذا كان القرآن عاليَ المكانة والمنزلة، فلا بدَّ أن يعود ذلك على المتمسِّك به بالعلوِّ والرِّفعة؛ لأنَّ الله سبحانه وتعالى قال: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ [التوبة: 33]؛ وكذلك ما وُصِف به القُرآنُ كالكرَم، والعظَمة، فإن للمشتغل به نصيبًا من ذلك (24).
2-نفي الرَّيْب عن القرآن في قوله تعالى: ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ [البقرة: 2]، يدلُّ على ثبوت كمال ضدِّه، فهو يُورث كمال اليقين؛ لما يتضمَّنه من الحجج والبراهين والدَّلائل التي لا تترك في الحقَّ لبسًا. والنفي الوارد في باب صفات الله تعالى، أو الملائكة، أو النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ، أو القرآن، يدل على ثبوت كمال ضدِّه (25) .
3-في قوله تعالى: ذَلِكَ الكِتَابُ إشارةٌ إلى ما سيؤول إليه أمر القرآن من كونه مكتوبًا ومجموعًا في كتابٍ واحد (26) .
4-قال تعالى: وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ، ولم يقُل: يفعلون الصَّلاة، أو يأتون بالصَّلاة؛ لأنَّه لا يكفي فيها مجرَّدُ الإتيان بصورتها الظاهرة؛ فإقامة الصَّلاة، إقامتها ظاهرًا بإتمام أركانها، وواجباتها، وشروطها، وإقامتها باطنًا بإقامة رُوحها، وهو حضور القلب فيها، وتدبُّر ما يقوله ويفعله منها، فهذه الصَّلاة هي التي قال الله فيها: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ، وهي التي يترتَّب عليها الثوابُ (27) .
5-كثيرًا ما يجمع الله تعالى بين الصَّلاة والزَّكاة في القرآن؛ وذلك لأسباب، منها: أنَّ الصَّلاة متضمِّنة للإخلاص للمعبود، والزكاة والنَّفقة متضمِّنة للإحسان إلى عَبيدِه (28) ، وسعادةُ العبدِ دائرةٌ بينَ الأمرَيْن، كما أنَّ الصلاةَ رأسُ العباداتِ البدنيةِ، والزكاةَ رأسُ العباداتِ الماليةِ، والعباداتُ راجعةٌ إلى هذين.
6-في الإتيان بـمِن التي هي للتبعيض في قوله: مِـمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ إيماءٌ إلى كون الإنفاق المطلوب شرعًا، هو إنفاقُ بعض المال؛ لأنَّ الشريعة لم تُكلِّف الناس حرجًا، وهذا البعض يقلُّ ويتوفَّر بحسب أحوال المنفقين (29) .
7-في قوله سبحانه: رَزَقْنَاهُمْ إشارة إلى أنَّ هذه الأموال التي بين أيديكم، ليست حاصلةً بقوَّتكم وملككم، وإنَّما هي رِزق الله الذي خوَّلكم، وأنعم به عليكم، فكما أنعم عليكم وفضَّلكم على كثيرٍ من عباده، فاشكروه بإخراج بعضِ ما أنعم به عليكم، وواسوا إخوانَكم المعدَمين (30) .
8-في قوله تعالى: مِـمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ دلالةٌ على أنَّ الإنفاقَ من غير الزَّكاة لا يتقدَّر بشيءٍ معيَّن؛ لإطلاق الآية، سواء كانت «مِن» للتبعيض؛ أو للبيان (31) .
9-في قوله تعالى: مِـمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ، لم يذكر المعمولَ (المنفَق ذاته، والمنفَق عليهم)؛ لكثرة أسبابِه، وتنوُّع أهلِه (32) .
10-في قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ [البقرة: 4]، بدأ بالقرآن مع أنَّه آخِر الكتُب السماوية زمنًا؛ لأنَّه مهيمنٌ على الكتُب السابقة، وناسخٌ لها (33) .
11-في قوله تعالى: وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [البقرة: 4]، نصَّ جلَّ وعلا على الإيقان بالآخِرة مع دخولِه في الإيمان بالغيب لأهميَّته؛ لأنَّ الإيمان بها يُحمل على فِعل المأمور، وترْك المحظور (34) .
12-في قوله تعالى: أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [البقرة: 5]، دلالةٌ على أنَّ الفلاحَ مرتَّبٌ على الاتِّصاف بما ذُكر؛ فإنِ اختلَّت صفةٌ منها، نقَص من الفلاح بقدْر ما اختلَّ من تلك الصِّفات؛ وذلك لأنَّ الحكمَ المعلَّق على وصفٍ، يزيد بزيادته، وينقص بنقصانه، فالصحيح من قول أهل السُّنة والجماعة، والذي دلَّ عليه العقلُ والنقل، أنَّ الإيمان يَزيد، وينقص، ويتجزَّأ؛ ولولا ذلك ما كان في الجناتِ درجاتٌ (35) .




بلاغة الايات
1-قوله تعالى: ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ فيه من أوجه البلاغة:
-الإشارة للبعيد في ذَلِكَ بإدخال اللام، إشارة إلى علوِّ منزلة هذا الكتاب وشَرَفه، وبُعد مرتبته وعلوِّها على مرتبة كلِّ كتابٍ سواه (36) .
- الْكِتَابُ جاء معرَّفًا بالألف واللام؛ للتَّفخيم لأمْره، ولبيان علوِّ شأنه (37) .
- هُدًى:وُضِع المصدر هُدًى موضِعَ اسم الفاعِل (هادٍ)؛ للتأكيد على دَيمومة هِدايتِه واستمرارِها، وجاء منكَّرًا للتعظيم، وللدَّلالة على أنها هداية مُطلَقة لكل متَّقٍ في كلِّ ما يَحتاج إليه الخَلقُ للوصول إلى السعادة في الدَّارين (38) .
-وفي هذه الجُمل الأربع: الم، ذلِكَ الْكِتابُ، لا رَيْبَ فِيهِ، هُدًى لِلْمُتَّقِينَ:جمالُ بلاغة؛ حيثُ جِيء بها متناسقةً هكذا من غير حرْف عَطْف؛ وذلك لمجيئها متآخيةً آخذًا بعضها بعُنق بعض؛ مع ما في كلِّ جملة مِن نُكتةٍ ذات جَزالة، ففيها ما يُسمَّى عند البَلاغيِّين بـ(الفصْل) (39) -وهو عدم عطف الجمل بالواو-؛ لكمال الاتِّصال بينها (40) .
2-قوله تعالى: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ
-فيه حُسن ترتيب، وتقديمٌ للأهمِّ فالأهم؛ فالإيمانُ بالغيب لازمٌ للمكلَّف دائمًا، والصَّلاةُ لازمة في أكثرِ الأوقات، والنَّفقة لازمة في بعض الأوقات (41) .
-تقديم المفعول مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ على الفِعل يُنْفِقُونَ:للاهتمامِ به، وللدلالة على كونه أهمَّ، ولإفادة الاختصاص، ولتناسب رُؤوس الآي (42) .
3-قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
-في قوله أُنْزِل:عبَّر عنه بلفظ الماضي، وإن كان بعضه مترقَّبًا؛ تغليبًا للموجود على ما لم يوجد، أو تنزيلًا للمنتظَر منزلةَ الواقِع؛ ففي هذا التعبير تغليبٌ المحقَّق على المقدَّر، وتنزيل ما في شَرَف الوقوع لتحقُّقه منزلةَ الواقع (43) .
- وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ:فيه تقديم لشِبه الجملة بِالْآخِرَةِ؛ للاهتمام بأمْرها، والإشعارِ بالحَصْر والاختصاص، كأنَّ ما عدا الإيقانَ بالآخرة ليس بمستأهلٍ للإيقان به، والقطعِ بوقوعِه؛ فهو أساسُ الإيمان ورأسُه (44) .
-التأكيدُ بالجُملة الاسميَّة، مع أنَّها معطوفةٌ على جملة فعليَّة، آكَدُ في الإخبار عن هؤلاء بالإيقان، ومُشعِر بالاهتمام بهم. وذكر الضَّمير الظاهر (هم) مع أنَّه موجود في الفِعل (يوقنون)؛ زيادةً في التأكيد (45) .
4-قوله تعالى: أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
-فيه الإتيان بحرْف على الذي يُفيد الاستعلاء؛ إشارة إلى تمكُّنهم من الهدى، واستقرارهم عليه، وتمسُّكهم به (46) .
-تنكير هُدًى؛ ليُفيد ضربًا مُبهمًا لا يُبلَغ كُنْهُه، ولا يُقادَر قَدرُه، كأنه قيل: على أي هدًى، كما تقول: لو أبصرتَ فلانًا لأبصرتَ رجلًا (47) .
-تَكرير اسم الإشارة أُوْلَـئِكَ وَأُوْلَـئِكَ؛ للتَّأكيد، والعِناية بشأن المتَّقين، وللإشارة إلى علو مرتبتهم، وفيه دَلالةٌ على أنَّ كُلًّا من الهدى والفلاح مستقلٌّ بتميزهم به عن غيرهم، بحيث لو انفرد أحدُهما لكفى تميزًا على حِياله (48) .
-الإتيان بحَرْف العطف (الواو) في المبتدأ الثاني؛ لاختِلافِ الخَبرين وجودًا ومقصودًا، واستقلالِ كلٍّ من الهُدَى والفَلاح بتميُّزهم به عن غيرهم، ولو كان الخبر الثاني في معنى الأوَّل، لم يدخل العاطف؛ لأنَّ الشيءَ لا يُعطف على نفْسِه، كما في قوله تعالى: أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ[الأعراف: 179] (49) .
-الإتيان بضَمير الفَصل هُمْ للتأكيد والحصر، ورفْع توهُّم مَن يَتشكَّك، أو يتوهَّم التشريك فيه، كأنَّه قال: هم المفلحون لا غيرهم (50) .
-ودخول الألف واللام على الخبر الْمُفْلِحُونَ فيه إشعار بالحصْر كذلك، كأنَّهم قد استحقُّوا الوصف الكامل من الفلاح (51) .
-وفي هذه الآياتِ حُسن تقسيم؛ حيث استَوعبت جميعَ الأوصاف المحمودة، والعبادات البَدنيَّة والماليَّة التي يعكُف عليها المؤمِنون
عرب شاترز

العودة إلى “منتدي القرآن الكريم”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 0 زائر

إعــلانــات