سبب القنوط واليأس والإحباط من تتالي الأزمات والنكسات وتأخر النصر على العالم الإسلامي.

يعرض فيه كل مايتعلق بكتاب الله العزيز ، تفسير ، آيات وسور قرآنية ، المصحف الشريف...

قوانين المنتدى
* يمنع المواضيع المنقولة والسبام
* عدم وضع اي موضوع مخالف للتعاليم الاسلامية
* يمنع نقل الفتاوى او تفسير القران بدون مصر رسمي
* القوانين العامة : viewtopic.php?f=2&t=984
kaderfraj
عضو فعال
عضو فعال

كاتب الموضوع
مشاركات: 80
اشترك في: 23 فبراير 2016, 00:25
رصيد البيتكوين: Locked
مكان: annaba
عنوان البيتكوين: 12BraYEVuTikLEwCQCWNa1bt6fEuDGuWki

سبب القنوط واليأس والإحباط من تتالي الأزمات والنكسات وتأخر النصر على العالم الإسلامي.

مشاركة غير مقروءةبواسطة kaderfraj » 23 فبراير 2016, 01:34


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألوينه ، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل و الوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

للقصص في القرآن الكريم دلالات كبيرة جداً :

أيها الأخوة الكرام ؛ القصص في القرآن الكريم لها دلالات كبيرة جداً ، والحقيقة التعبير اللغوي إما أن يكون بشكل مباشر ، أو بشكل غير مباشر ، فأنت تقول مثلاً : تكاثرت عليّ المصائب هذا تعبير مباشر ، لكن حينما تقول :
بلاني الدهر بالأرزاء حتى فــــــــــــــــؤادي في غشاء مـن نبال

فصرت إذا أصابتني سهـام تـــــــــكسرت النصال على النصال
***

المعنى الثاني كالأول تماماً لكن الأول تعبير مباشر ، والثاني تعبير غير مباشر .
الآن في هذه الصلاة المباركة قرأ الإمام حفظه الله تعالى في سورة ص قصتين ؛ قصة سيدنا سليمان ، وسيدنا داود ، سيدنا داود حكم بين متخاصمين قال :

﴿ إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ * قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ ﴾

[سورة ص الآية : 23 _24]

لم يسمع من الثاني ، الأخ الأول يملك تسعاً و تسعون نعجة يرعاها ، أخوه له نعجة واحدة يرعاها أيضاً ، قال له : أعطني إياها وتفرغ لشيء آخر ، أنا أضمها للنعاج ، فقال له :

﴿ إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ * قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ ﴾

[سورة ص الآية : 23 _24]

المغزى الدقيق من هذه الفقرة أنه كان في خلوة مع الله ، وكان أسعد الناس بهذه الخلوة فلما جاءه المتخاصمان أعطى حكماً سريعاً ، فمعنى ذلك أنت لك حالة مع الله ، وحالة مع الناس ، إذا كانت حالتك مع الله على حساب حالتك مع الناس فأنت لم تفعل الأولى، هذا ما فعله سيدنا داود، أما سيدنا سليمان فبالعكس .

﴿ أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي ﴾

[سورة ص الآية : 31 ]

فحالته مع الناس ضغطت على حالته مع الله ، معنى ذلك أن المؤمنين إلى نهاية الدوران معرضون لتطرف من هذين التطرفين ، إما مواعيد ، ولقاءات ، وتقارير ، وندوات تلفزيونية، وندوات إذاعية ، ومؤتمرات و كل هذا على حساب صلته بالله عز وجل ، أو ليس له عمل صالح جالس بخلوة مع الله ، هذا خطأ ، وهذا خطأ ، أو الأصح : هذا ترك الأولى ، وهذا ترك الأولى ، أي موضوع التوازن ، والحقيقة التطرف سهل يحسمه أي لسان ، أما التوازن فليس سهلاً .
مثلاً تكون قاسياً جداً مع أولادك ، ضرب شديد ، تعنيف شديد ، أو تكون راخياً لهم الحبل هذه أيضاً سهلة ، أما ابنك فيحتار معك ، بقدر ما يحبك يخافك ، دائماً الوضع الوسطي يحتاج إلى جهد كبير ، أما التطرف فسهل ، كل إنسان يحسم التطرف ، لكن التوازن ليس سهلاً .

التوازن يحتاج إلى جهد كبير أما التطرف فسهل جداً :

أيها الأخوة الكرام : القصتان تعنيان الدعاة جميعاً ، أحياناً يكون الداعية ناجحاً جداً بالدعوة ، من لقاء إلى لقاء ، إلى دعوة ، إلى محاضرات ، إلى ندوة ، على حساب شحن نفسه مع الله ، فضعف ، والثاني لا يقدم للناس شيئاً لكن حالته مع الله جميلة جداً ، هذا ترك الأولى ، وهذا ترك الأولى ، سيدنا سليمان :

﴿ أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي ﴾

[سورة ص الآية : 31 ]

وسيدنا داود :

﴿ قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ ﴾

[سورة ص الآية : 24]

لذلك أيها الأخوة ؛ دائماً التوازن مثلاً نحن في حياتنا اليومية نجد شخصاً ناجحاً جداً في عمله ، لكنه غير مرتاح ببيته أبداً ، شخص آخر ناجح جداً في بيته لكنه بالمجتمع غير ناجح ، البطولة أن تنجح في الموضوعين ، مثلاً كل واحد منا بعمله يرتدي ثياباً نظيفة ، أنيقة ، مرتبة ، و هناك تناسب في الألوان ، وهو لطيف ، يصافح بحرارة ، يبتسم ، يرحب ، يأتي لبيته يكون قاسياً جداً ، ماذا قال النبي الكريم ؟

((خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ ))

[أخرجه الترمذي عن عائشة]

البطولة في البيت ، في الخارج يوجد رقيب ، و محاسب ، و منتقد ، و متابع ، و إنسان ينقل الصورة السيئة للآخرين ، فأنت تخاف على سمعتك ، ففي الخارج عناية بالغة ، أما بالبيت فلا يوجد أحد يحاسبك ، أنت أعلى مرتبة بالبيت ، فأنا أقول البطولة بالتوازن بين البيت وبين العمل ، والذي قال :

((خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ ))

[أخرجه الترمذي عن عائشة]

فيجب أن يكون هناك توازن بين الفهم وبين العمل الصالح :

﴿ أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي ﴾

[سورة ص الآية : 31 ]

وسيدنا داود :

﴿ قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ ﴾

[سورة ص الآية : 24]

لم يسمع من الثاني ، أيضاً الصورة تعلمنا التوازن ، أعط كلّ ذي حق حقه ، كتعبير عن الموضوعين .

الباطل متعدد أما الحق فواحد لا يتعدد :

أخواننا الكرام ؛ الباطل بالأرض لا يستوعبه عمر الإنسان لأنه متعدد .

﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ ﴾

[سورة الأنعام الآية : 153]

جاء الصراط مفرداً والباطل جمعاً ، أي فرقة ضالة استيعابها يحتاج إلى سنوات ، كي تفهم منطلقاتها النظرية ، و انحرافاتها العقدية و السلوكية إلى أن تنطوي ، فالبحث بالتفاصيل بعمق لا يكفي ، أما الرد فإذا أمضيت عمرك باستيعاب الحق ، فالحق يستوعب وما سواه الباطل .
فلذلك إذا الإنسان فهم القرآن ، وتعلم القرآن ، وتعلم سنة النبي العدنان هذا العمر يتسع لاستيعاب الحق ، أما الباطل فلا يستوعب .

لذلك قالوا : الحرب بين حقين لا تكون ، مستحيل ، الحق لا يتعدد ، نقطتان ارسم بينهما خطاً مستقيماً لو حاولت أن ترسم ألف خط مستقيم بينهما تأتي جميعها فوق بعضها ، الحق لا يتعدد ، لكنك تستطيع أن ترسم مليون خط منحن أو منكسر ، فالباطل متعدد ، والحق لا يتعدد، فالحرب بين حقين لا تكون ، وبين حق وباطل لا تطول ، وبين باطلين لا تنتهي .



سبب القنوط واليأس والإحباط من تتالي الأزمات والنكسات وتأخر النصر على العالم الإسلامي.

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

العودة إلى “منتدي القرآن الكريم”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 0 زائر