إعـــلانـــات

عناد , غرور .....وكبرياء . رواية

مقالات حصرية وكل جديد فيما يخص المقالات الأدبية

قوانين المنتدى
* يمنع نقل المقالات من منتديات اخرى وان تكون المقالة من انشاءك الخاص
* الردود يجب ان تحتوي علي 75 حرفا
* القوانين العامة : viewtopic.php?f=2&t=984
saila
عضو فعال
عضو فعال

كاتب الموضوع
مشاركات: 59
اشترك في: 19 فبراير 2016, 20:10
رصيد البيتكوين: Locked
عنوان البيتكوين: 3HDk7m4cmYKgFCTr4hmJAyNrYSGScdBffD
Algeria

عناد , غرور .....وكبرياء . رواية

مشاركة غير مقروءةبواسطة saila » 21 فبراير 2016, 22:41


في حي من الأحياء الشعبية القديمة , وفي بيت من البيوت المتآكلة الهشة ,تعيش هزار ابنة السادسة والعشرون ربيعا ينبوع من الأحلام وفيض من الأشواق والحنان , وبقلب مفعم بالحياة وشخصية يسودها العناد والكبرياء , فتاة استطاعت القيام بدور الأب الغائب وتسير أمور عائلة بأكملها حاملة على عاتقها مسؤولية يهابها الرجال , وهي لا تزال في ريعان الشباب .

في المساء وكل يوم , تتوقف الحافلة أمام مدخل الحي لتنزل منها عائدة من المستوصف بعد يوم طويل من العمل الإنساني الدؤوب, راحت تسير بخطى متثاقلة بجسم متعب منهك , وطبعا هي لا تسلم من نظرات سكان الحي وتمتماتهم وتعليقاتهم الساخرة التي لا تنتهي , فالبعض ينعتها بالمغرورة والآخر بالمتكبرة , وعجوز تقيم هناك تصفها بالمرأة المترجلة التي تذهب قبل الشروق وتعود مع الغروب ,لا لشيء فقط لأنها لم تقبل الزواج من ابنها السكير الذي يغرق في الشرب حتى الثمالة ولم يعرف الصحو يوما .ولأنها كانت تسعفه من نوبات صرع كان يتعرض لها أحيانا , وهي لا تعرف إن كانت بسبب ما يشربه أم أنه شيء آخر , أعجب بها وطلب يدها ولأنها رفضته راح يلاحقها ويطلق عليها الأقاويل والإشاعات ويطعنها في شرفها ,لكنها لا تبالي مادامت عفيفة , طاهرة , حافضة لشرفها , و تعرف قدر نفسها جيدا وقدر المحيطين بها من مستويات ثقافية متدنية وأخلاق منحطة وضيعة لا تفرق بين الصالح والطالح , وتعرف أن ارضاء الناس غاية من ضرب المستحيل أن تدرك , كما أن المجتمع لا يرحم .

كان البرد قارصا , قد تجهمت فيه السماء , واضطربت , تجمعت فيه السحب منذرة بهطول المطر , إنه فصل الشتاء بعنفوانه وقسوته , راحت تقبض معطفها البالي وتشده جيدا , تحاول الحصول على بعض الدفء , وفجأة هبت ريح باردة اعترت سائر جسدها فراح هذا الأخير يرتجف بعدما فقد سيطرته وقلت حرارته.كما أن أسنانها بدأت تسطك.

لمع البرق وقصف الرعد , وبدأ المطر ينزل , راحت تسرع الخطى قبل أن تصبح كالإسفنجة المتشبعة بالماء هذا لأنها نست المطرية صباحا وهي تغادر بعجلة .

وبينما هي كذلك توقفت بجانبها سيارة فخمة رمادية اللون , انتابها الفضول لكنها لم تلتفت لمعرفة صاحبها بل وواصلت السير كأنها لم تشعر بشيء , وذلك ما جعل صاحبها يخاطبها مبتسما :

ـ ألا تريدين الصعود , هل يعجبك الوضع التي أنت عليه ؟

وهناك فقط إلتفتت بعدما بدى لها صوت محدثها مألوفا , آه , إنه ''نبيل'' زوج صديقتها الحميمة ''نورة ''.

لكن ماذا يفعل تراه في هذا الحي البائس , ومهلا , هو ليس بمفرده , من صاحب المعطف الأسود الذي يجلس إلى جانبه ؟

دققت النظر , وكانت المفاجأة .إنه ذلك الشاب الوسيم مجددا ,المسمى الدكتور ''جواد'' هو صديق نبيل المقرب , الذي تعرفت عليه يوم حفل زفاف صديقتها نورة , ومنذ تلك اللحظة وهو راسخ في الذاكرة ولم تستطع نسيانه أبدا .لقد آسرها بجماله ونظرته الجذابة وطلته اللافتة , وصوته الجهوري المميز الذي عكس قوة شخصيته , تلك الكاريزما القوية التي لم تلتقي بها من قبل أبدا , لم يترك فيها وترا إلا وعزفه ولا مشاعر إلا وحركها , لكنها كانت تكتمها . لحاجة في نفس يعقوب .

بثغره الباسم وصوته الهادىء ألقى عليها التحية , من أمام صديقه نبيل , نظرت في تلك العينين السوداوتين الواسعتين الآسرتين , فراحت ترد عليها متجنبة النظر إليه مقاومة تلك النظرة التي بعثرتها وشتت تفكيرها ورمت بها بعيدا في بحر الهوى .

راحت تحدث نفسها : ماذا فعلت بي ياجواد , ومالذي تفعله هنا وماذا تريد مني ؟ ياصاحب السعادة لما هذه النظرات المجنونة وماالذي تريده من وراءها , ماذا تريد مني أنا من بين كل المحيطات بك , أنا هزار حامد , الممرضة البسيطة التي تعيش في هذا المكان البائس ومحرومة من أبسط متطلبات الحياة وبالكاد أجني لقمة العيش , أنا التي تعاني غياب الأب منذ الأزل , بعد ذهاب دون رجعة متخليا عن كل مسؤولياته لي وأحاول جاهدة اخفاء قهري بداخلي .وأنت , أنت الدكتور الجراح ''جواد عبد الأول '', والدك لواء متقاعد , ووريث من بين أكبر مصانع النسيج بالبلد , وأمك عميد جامعة وابنة عائلة ثرية أبدا عن جد. أنا وين وانت وين ؟

راح نبيل يشرح لها سبب تواجده هناك : ـ نورة عندكم في البيت و لقد ذهبت لزيارتك ولأنها لم تجدك , اتصلت بي تطلب مني الذهاب لإصطحابها.

هيا اركبي لأوصلك فوجهتنا واحدة .

ركبت هزار وجلست في المقعد خلف نبيل , وهي تحاول اخفاء توترها الممزوج بارتجافها , فحتى معطفها لم يعد يقيها من برد الشتاء القارص .

لم تستطع لشدة ارتباكها أن تلتفت إلى جهته أبدا , واكتفت فقط باستنشاق عطر أخاذ منبعث منه تغلعل إلى روحها, إنه له هو من يضعه حتى عطره ومميز.

الصفحة : 02

مشت السيارة قليلا وبينما نبيل يحدث هزار , راح جواد يضع اصبعه على زر التدفئة يريد اشعاله .

نبيل بسخرية : ـ لا تقل لي أنك تشعر بالبرد الآن , فقبل قليل قمت بإطفاءه بحجة الحرارة المبالغ فيها ؟ سبحان الله مغير الأحوال .

جواد بهدوء دون أن ينظر إليه : ـ لست أنا من يشعر بالبرد , وإنما العصفور الصغير الذي يجلس خلفك مرتجفا .

نبيل بخبث بعدما فهم قصدها : ـ كيف عرفت أنها تشعر بالبرد وأنت لم تلتفت إليها أبدا .هل لديك أربعة عيون ياصديقي ؟

جواد مبتسما وبهدوء : ـ أنا لم أعرف ولكني أحسست بذلك والإحساس يا صديقي لا يأتي من العيون وإنما ينبع من صميم القلب .

ثم حدق في عينيها وواصل مضيفا : ـ خاصة إذا كان للتي أحس بها مكانة كبيرة في قلبي .

شعرت هزار وهي تسمع ذلك الكلام برجفة قوية اعترت سائر جسمها الأبيض النحيل , وراحت وجنتاها تحمر خجلا وتسارعت ضربات قلبها .

سألت نفسها في صمت : ـ من يقصد بكلامه ؟ أنا ؟ لا , ربما أكون مخطئة , فنحن لم نلتق إلا مرة واحدة فكيف له أن ؟ .........يالني من غبية وكيف وقعت في حبه أنا وألم ألتق به إلا مرة واحدة أيضا ؟ إنه الحب من النظرة الأولى أيتها البلهاء العنيدة ...الحقيقة واضحة , أم أنا صماء أوتراني عمياء , من الفتاة غيرك التي تركب السيارة .ماذا يحدث لي لما أنا متوترة هكذا ألأن قلبي دق ناقوس الخطر بعدما بدأت أعجز عن التحكم فيه ؟

وما العيب في ذلك ياهزار أم أنه العناد مجددا , الذي يجعلك تهربين من هذا الشاب الجذاب الذي امتلك قلبك وسلب عقلك , وما سبب العناد ؟ أهو حاجز الإختلاف الطبقي أم بسبب تشتت العائلة ومرض الأم فهي بحاجة للرعاية ولا تستطيع التخلي عنها والابتعاد عنها للحظة .



بعد تفكير عميق وشعورها بخطورة الوضع قررت وضع النقاط على الحروف , كما تسميها في قاموسها , جمعت أشتاتها وقالت له بحزم :

ـ إن التي تحس بها , لا تريد أن تكون لها أي مكانة في قلبك , هذا لكي لا يجرح في يوم من الأيام , ولن تلوم حينها إلا نفسك.

نظر جواد إليها متأثرا مصدوما مما سمعه وكان ذلك أخر ماكان يتوقع سماعه منها , بعدما كان يحاول التسلل إلى قلبها بهدوء.

نبيل معلق وهو يضحك : ـ لا تقلقي سيداوي جرحه بسهولة , أم نسيت أنه طبيب قلوب معروف؟

لم ينته الأمر عند ذلك , لأن جواد التفت إليها وقال بجراة وهو يحدق في عينيها العسليتان الكبيرتان الذابلتان كأوراق الخريف :

ـ مما أنت خائفة ؟ لماذا تدفنين مشاعرك وتدافعين عنها كالقطة الشرسة التي وبكل الطرق تدافع عن صغارها ؟

نبيل بسخرية : ـ قبل قليل كانت عصفورة والآن هي قطة ,بعدها ستصبح حرباء أو لا أدري ماذا ؟ مابك ياصديقي هل تذكرك هزار بقصص ''كليلة ودمنة ؟

رغم أنها دعابته مضحكة لكن لا أحد منهما حرك شفتيه فأدرك أن الوضع قد بدأ يتعقد .

فقد كان جواد مستغربا ردة فعلها الغريبة بعدما توقع عكس ذلك , وهو الذي كان حلم كل فتاة , الشاب صاحب الخامسة والثلاثين ربيعا , الذي يملك ما تحلم به كل بنت والذي أبكى الكثير من العيون بسبب رفض عروض الزواج المقترحة من طرفهن بعدما انقلبت الآية وأصبحن هن من يطلبن منه ذلك ويجيبهم بعبارة صريحة : ـ أنا لا أفكر في الزواج حاليا .

لا لشيء , فقط لأنه حينها لم يجد الفتاة التي يحلم بها وماإن وجد ضالته ووضع الزواج صوب عينه , هاهو يتلقى ضربة موجعة , يتلقى الإجابة الرافضة له بكل قسوة , منها هي الفتاة التي أصبح يراها في منامه كيقضته , لا اختلاف.

أجابته بحزن وهي تكذب عليه وعلى نفسها متجنبة النظر في تلك العينين مخافة أن تضعف وتعدل عن قرارها:

ـ ليس لدي أية مشاعر اتجاهك .

حدق في عينيها مدة فامتلأتا بالدموع فجأة فقال بكل ثقة : ـ لمالا تعيدين عليً نفس العبارة السابقة , بشرط أن تنظري في عيني وتبتسمي دون تأنيب للضمير ودون حزن ودموع , هناك فقط سأصدقك ؟

بقي ينظر إليها مبتسما بكل ثقة من أنها لا تستطيع فعل ذلك , وفعلا لم تفعل واكتفت بدموع نزلت من عينيها كسيل جارف , أخذ معه كل شيء .مهدما للحاجز المتين الذي تضربه بينهما , إنها لحظة ضعف أحست بها ودن سابق انذار, ومهما حاولت جاهدة إظهار القوة .
من قنع من الدّنيا باليسير هان عليه كلّ عسير
عرب شاترز

med jea
بائع معتمد للعملة الكترونية
بائع معتمد للعملة الكترونية

مشاركات: 318
اشترك في: 09 فبراير 2016, 13:47
رصيد البيتكوين: Locked
مكان: الجلفة
عنوان البيتكوين: 18KxvC3yxr6QiMqFWpUvj1P2EhgmvwMjzf
Algeria

Re: عناد , غرور .....وكبرياء . رواية

مشاركة غير مقروءةبواسطة med jea » 22 فبراير 2016, 14:43


شكرا على المشاركة

Xaraxd
عضو مجتهد
عضو مجتهد

مشاركات: 142
اشترك في: 25 مارس 2016, 15:59
رصيد البيتكوين: Locked
عنوان البيتكوين:
الإحالات/الدعوات: 7
Morocco

Re: عناد , غرور .....وكبرياء . رواية

مشاركة غير مقروءةبواسطة Xaraxd » 26 مارس 2016, 18:28


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك على المشاركة الطيبة
شكرا لك
عرب شاترز

العودة إلى “منتدي المقالات الأدبية”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 0 زائر

إعــلانــات